الشيخ محمد الصادقي
410
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
وقد يستثنى ( جزاءً بما كسبا نكالًا من اللّه ) السارق لعذر فيما يضطر إليه حين يدور الأمر بين الحفاظ على النفس والحفاظ على أموال الآخرين غير المضطرين إليها . والقدر المتين حسب السنة المتواترة من نصاب المسروق ربع دينار « 1 » فالخمس مشكوك مهما وردت به أحاديث فهو مردود بالمعارضة ولأن الحدود تدرءً بالشبهات . وبينة السرقة عدلان أنه أخذ النصاب أو ما فوقه من حرز ، وحرز كل شيءٌ بحسبه ، فليس على حدٍّ سواء ، و « كل مدخل يدخل إليه بغير إذن فسرق منه السارق فلا قطع عليه ، يعني الحمامات والخانات والأرحية والمساجد » . « 2 » وترى « فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما » تختص بقطع الأيدي الجارحة ، أم تعم كافة أيادي السرقة ؟ « جَزاءً بِما كَسَبا » قد تشهد للاختصاص ، إذ ليس في سائر القطع نكال ! أم إن مختلف القطع لأيدي السرقة بمختلف السرقة ، كله جزاءٌ ونكال ، صداً عن هذه الجريمة الظالمة ، فلتقطع كافة أيادي الظلم والتطاول بحقوق الآخرين بالوسائل الصالحة المسموحة في شرعة اللّه . ولأن حد السرقة في حقل المال لا يثبت إلّا بشاهدين ودون حدّ وهو تخمين المال باالإقرار فإن أقر يضمن فيما أقر دون حد ، حيث الضمان يكفيه إقرار ، والحد لا يكفيه إلّا شهادة . ولأن السرقة التي فيها الحد هي - فقط - المحرمة ، فلا حدّ ولا حرمة ولا ضمان إذا
--> ( 1 ) ) الوسائل 18 : 481 من الرضا عليه السلام فيما كتب إليه من العلل وعلة قطع اليمين من السارق لأنه يباشرالأشياء غالباً بيمينه وهي أفضل أعضائه وأنفعها له فجعل قطعها نكالًا وعبرة للخلق لئلا يبتغوا أخذ الأموال من غير حلها ولأنه أكثر ما يباشر السرقة بيمينه . . ( 2 ) كما في الدر المنثور 3 : 281 - أخرج البخاري ومسلم عن عائشة أن رسول اللّه صلى الله عليه وآله قال : لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعداً